محمد تقي الدين
كل رمضان و الأمة الاسلامية بخير Happy Ramadan
مُعامِل القُدرة الكَهربية .. دراسة قانونية من وجهة نظر المشاريع الصناعية المستهلكة للطاقة

مُعامِل القُدرة الكَهربية

دراسة قانونية

من وجهة نظر المشاريع الصناعية المستهلكة للطاقة

بقلم

محمد السعودي أحمد تقي الدين

تمهيد : في بيان مفهوم معامل القدرة Power Factor:

       طبقا ً لكود توزيع الكهرباء الصادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء و حماية المستهلك و المعتمد من وزير الكهرباء و الطاقة ، فإن معامل القدرة هو نسبة القدرة الفعالة[1] إلى القدرة الظاهرية[2] في لحظة معينة ، و إلى جانب معامل القدرة ، هناك معامل القدرة المتوسط ، و الذي تم تعريفه في ذلك الكود بأنه النسبة بين الطاقة الفعالة المستهلكة (خلال فترة المحاسبة على معامل القدرة) إلى الجذر التربيعي لمربع الطاقة الفعالة و الطاقة غير الفعالة[3] المستهلكة (خلال نفس فترة المحاسبة).

و في مزيد من التوضيح ، فإن القدرة الفعّالة هي القدرة المفيدة في الشبكة الكهربائية في حين أن القدرة غيرالفعالة لا دور لها سوى توليد المجال المغناطيسي. وفيجميع الأحوال ، على شركات تزويد الطاقة الكهربائية تزويد التيار إلى أحمالالمستهلكين. وهذا التيار بلا شك ، سيولّدطاقة مهدورة في خطوط النقل الكهربائي بحسب العلاقة: وهنا ، نصل إلىشقي المعادلة التالية: المستهلكون يتمنون لو أن بمقدورهم الدفع لشركات تزويد الطاقةالكهربائية مقابل القدرة الفعالة فقط, فهي الطاقة التي يستفيد منها المستهلك. أماشركات تزويد الطاقة الكهربائية, فهي تطمح بدورها إلى تقليل الخسائر في الطاقةالكهربائية الناجمة عن خطوط النقل الكهربائيةTransmission Lines .

معاملالقدرة الكهربائيةPower Factor - المعروف اختصاراًPF - هو المقياس لمدى فاعلية استغلال الطاقة المستهلكة. ومعامل القدرة الكهربائية يأخذ القيمة ما بين الصفر والواحد ، ومعامل القدرةالكهربائية الذي يساوي (واحد صحيح) هو معامل القدرة المثالي غير الموجود عملياً ولكنهيستخدم في الحسابات الكهربائية كمرجع نظري.

ومن الناحية الاقتصادية ، ليس بالضرورة الوصول إلى معامل قدرة كهربائيةيساوي (واحد صحيح) فمعامل قدرة يساوي 0.9 أو حتى 0.8 على سبيل المثال يؤدي إلى جدوىاقتصادية لا بأس بها. إذ أنه عندما يُغذى حِمل كهربائي بمقدار محدد من الطاقة الكهربائية فإنمصدر التغذية سَيُزوّد الحِمل بأقل تيار عندما يكون معامل القدرة الكهربائية أكبرما يمكن. ويحدث هذا عندما يكون (1) وإذا كان معاملالقدرة أقل من (1) فإن تياراً إضافياً سيتم تزويده من المصدر إلى الحمل مما يؤديإلى تقليل كفاءة انتقال الطاقة من المصدر إلى الحمل.

و السبب الرئيس لانخفاض معامل القدرة الكهربائية هي الأحمال الحثية مثل المحركات الحثيةوالمحولات التي تحتاج إلى تيار لتوليد المجال المغناطيسي لكي تعمل. و عندما يكونمعامل القدرة الكهربائية أقل من (1) فهذا يعني أن القدرة الظاهرة المزودة إلى الحملأكبر من القدرة الحقيقية. و بالتالي فإن انخفاض معامل القدرة الكهربائية أمرٌ يشغل بال شركاتالكهرباء ، فعندما يتدنى معامل القدرة الكهربائية يصبح لزاماً علىشركات الكهرباء تزويد المستهلك بكميات إضافية من التيار مما يؤديبالضرورة ، إلى زيادة في الطاقة الكهربائية المهدرة في خطوط نقل الطاقة والذي يعنيالمزيد من التكلفة لهذه الشركات.

و لذلك يكون من اللازم و ينبغي على المنتفع رفع أو تحسين معامل القدرة الكهربائية ، حيث أن رفع أو تحسين معامل القدرة الكهربائية يوفر المالعلى شركات الكهرباء و المستهلكين ، ففي بعض الدُول- و منها مصر - تُفرَض فواتير إضافية على المستهلكين التيتعاني منشآتهم الصناعية أو التجارية من انخفاض معامل القدرة الكهربائية. كما أن تحسينمعامل القدرة الكهربائية يقلل من المهدر في خطوط نقل التيار الكهربي.

و تحقيقا ً لهذه الغاية تنص عقود توريد الطاقة الكهربية على إلزام المستهلك بتحسين معامل القدرة عن طريق تركيب الأجهزة المعدة لذلك الغرض ، و إلا يدفع المستهلك مبالغ إضافية تتزايد كلما انخفض معامل القدرة ، بل و يجوز لشركة الكهرباء قطع التيار في حالة استمرار انخفاض معامل القدرة عن الحد المنصوص عليه في العقد.


المحاسبة على انخفاض معامل القدرة في مصر

تتم المحاسبة على انخفاض معامل القدرة في مصر طبقا ً لعقود توريد الطاقة النموذجية المبرمة بين شركات توزيع الكهرباء و المستهلكين ( أفراد – شركات – مصانع - ...) .

و طبقا ً لهذه العقود ( حتى قبل أول يناير 1992) كانت تعريفة استهلاك الكهرباء موضوعة على أساس معامل قدرة 0.8 ، و أنه يجب على المنتفع الالتزام بألا يقل معامل القدرة عن هذا الحد ، فإذا انخفض معامل القدرة عن هذا الحد فإن المنتفع يلتزم بسداد مبالغ إضافية يتم حسابها على النحو المنصوص عليه في العقد . كما يكون على المنتفع التزام بتركيب الأجهزة اللازمة لرفع أو تحسين معامل القدرة خلال 3 شهور من إخطار المنتفع بكتاب مسجل بعلم الوصول ، و في حالة عدم تركيب هذه الأجهزة يكون لشركة الكهرباء الحق في قطع التيار.

و بتاريخ 15/12/1991 أصدر رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لتوزيع القوى الكهربائية قراره رقم 75 لسنة 1991 [4] ، و قد نص هذا القرار على أن تعريفة استهلاك التيار الكهربي موضوعة على أساس معامل قدرة 0.9 ، و في حالة انخفاض هذا المعامل عن هذا الحد يتم إلزام المنتفع بدفع مبالغ إضافية على النحو المنصوص عليه في هذا القرار.


البند محل التعديل

الوضع قبل قرار التعديل

الوضع بعد قرار التعديل

معامل القدرة المتوسط

0.8

0.9

معدل زيادة التعريفة التدريجية لكل 0.01 من انخفاض المعامل

0.5% حتى يصل معامل القدرة إلى 0.6 فيصبح معدل زيادة التعريفة التدريجية 1% لكل 0.01 من انخفاض معامل القدرة عن 0.6

1% حتى يصل معامل القدرة إلى 0.7 فيصبح معدل زيادة التعريفة التدريجية 1.5% لكل 0.01 من انخفاض المعامل عن 0.7

المكافأة على تحسين معامل القدرة

في حالة ارتفاع المعامل عن 0.9 تخفض التعريفة بمقدار 0.5% لكل 0.01 من ارتفاع معامل القدرة عن 0.9

في حالة زيادة المعامل عن 0.92 تقل التعريفة التدريجية 0.5% لكل 0.01 من ارتفاع المعامل عن 0.92 و حتى 0.95

 

          و بذلك يتضح أنه بناء على قرار الشركة القابضة لتوزيع القوى الكهربية قد ترتب عليه ثلاثة آثار قانونية فيما يتعلق بتعديل عقود توريد الطاقة المبرمة مع المنتفعين و منها العقود المبرمة فيما بين الشركة المستأنف ضدها و الشركة المستأنفة (الهيئة العامة سابقاً) :

الأثر الأول – زياد حد متوسط معامل القدرة الذي يجب عدم النزول عنه من 0.8 إلى 0.9.

الأثر الثاني– زيادة المبالغ الإضافية (الغرامات) التي يتم توقيعها عند انخفاض معامل القدرة الجديد من 0.5% لكل 0.01 حتى 0.6 إلى 1% لكل 0.01 حتى 0.7 ، كما تمت زيادة هذه المبالغ الإضافية ( الغرامات ) من 1% لكل 0.01 انخفاض في المعامل عن 0.6 إلى 1.5% لكل 0.01 انخفاض في المُعامل.

الأثر الثالث – زيادة حد متوسط معامل القدرة الذي تستحق عليه المكافأة عند الوصول إليه من 0.9 إلى 0.92 مع الإبقاء على قيمة هذه المكافأة عند تخفيض قيمة الفاتورة و هي 0.5%لكل 0.01.

      و قد جاء في ديباجة قرار الشركة القابضة لتوزيع القوى الكهربية أنه قد صدر بعد الإطلاع على قرار مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 5/6/1988 بحساب أسعار الطاقة الكهربائية الموردة للمشتركين على أساس معامل قدرة متوسط 0.9 .

       كما جاء في ديباجة قرار الشركة القابضة سالفة الذكر أنه قد صدر بعد الاطلاع على قرارات مجالس إدارة عدد من شركات توزيع الكهرباء منها الشركة المستأنف ضدها بالموافقة على تعديل عقدي توريد الطاقة الكهربية على الجهدين المتوسط و المنخفض فيما يتعلق بمعامل القدرة بما يتفق مع قرار مجلس الوزراء بجلسة 5/6/1988.



[1] القدرة الفعالة هي المعدل الزمني للإمداد بالطاقة الفعالة ، و الطاقة الفعالة هي التكامل الزمني لحاصل ضرب الجهد و مركبة التيار الكهربائي المتفقين طوريا ً.

[2] القدرة الظاهرية هي الجذر التربيعي لمجموع مربعات القدرة الفعالة و غير الفعالة.

[3] الطاقة غير الفعالة هي التكامل الزمني لحاصل ضرب الجهد و مركبة التيار الكهربائي غير المتفقين طوريا ً.

[4] منشور بالوقائع المصرية – العدد 298 – 31/12/1991.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية